يوليو 22, 2024

رساله الحريه والكرامه والعداله في زمن العبوديه

قال عليه السلام: إنما الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر، فمن فنائها أنك ترى الدهر موتر قوسه،

وقال عليه السلام: إنما الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر، فمن فنائها أنك ترى الدهر موتر قوسه، مفوق نبله، يرمي الصحيح بالسقيم، والحي بالميت و البرئ بالمتهم، ومن عنائها أنك ترى المرء يجمع مالا يأكل، ويبني مالا يسكن ويأمل مالا يدرك، ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما، ليس بينهم إلا نعيم زال أو مثلة حلت أو موت نزل، ومن عبرها أن المرء يشرف عليه أمله حتى يختطفه دونه أجله.
84 – وقال عليه السلام: اجعل الدنيا شوكا وانظر أين تضع قدمك منها فإن من ركن إليها خذلته، ومن أنس فيها أوحشته، ومن يرغب فيها أوهنته، ومن انقطع إليها قتلته، ومن طلبها أرهقته، ومن فرح بها أترحته (1) ومن طمع فيها صرعته، ومن قدمها أخرته، ومن ألزمها هانته، ومن آثرها باعدته من الآخرة ومن بعد من الآخرة قرب إلي النار، فهي دار عقوبة وزوال وفناء وبلاء، نورها ظلمة وعيشها كدر، وغنيها فقير، وصحيحها سقيم، وعزيزها ذليل، فكل منعم برغدها شقي، وكل مغرور بزينتها مفتون، وعند كشف الغطاء يعظم الندم، ويحمد الصدر أو يذم.
85 – وقال عليه السلام يأتي على الناس زمان لا يعرف فيه إلا الماحل ولا يظرف فيه إلا الفاجر (2) ولا يؤتمن فيه إلا الخائن، ولا يخون إلا المؤتمن، يتخذون الفئ مغنما، والصدقة مغرما، وصلة الرحم منا، والعبادة استطالة على الناس وتعديا وذلك يكون عند سلطان النساء، ومشاورة الإماء، وإمارة الصبيان.
86 – وقال عليه السلام: احذروا الدنيا إذا أمات الناس الصلاة، وأضاعوا الأمانات، واتبعوا الشهوات، واستحلوا الكذب، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشى وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء وركنوا إلى الرياء، وتقاطعت الأرحام، وكان الحلم ضعفا، والظلم فخرا


(1) الارهاق أن يحمل الانسان على ما لا يطيقه. وأترحه أي أحزنه.
(2) الماحل: الساعي إلى السلطان. ولا يظرف أي لا ينسب إلى الظرافة

YouTube
YouTube