يوليو 16, 2024

رساله الحريه والكرامه والعداله في زمن العبوديه

عواصف حرارية.. كرة نار تلتهم الأخضر واليابس

من أشد المشاهد التي قد تصادف الإنسان رعبا رؤية كرة نارية ملتهبة في ظرف أقل من جزء من الثانية منذ ظهور أول وميض، إذ تظهر كرة نارية ضخمة للغاية من العدم، وتزداد نموا مبتلعة الهواء المحيط وكلّ ما يصادفها. وترتفع هذه الكرة النارية في الهواء شيئا فشيئا مثل المنطاد الممتلئ بالغاز الساخن، وفي غضون سبعة أعشار الثانية سيبلغ عرضها نحو 134 مترا إذا كان وزن القنبلة النووية 1 ميغا طن. وتبلغ أقصى اتساع لها نحو 1.7 كلم في 10 ثوان.9

وقد تصل درجة حرارة الكرة النارية بضع عشرات الملايين درجة مئوية، أي ما يزيد على درجة حرارة باطن الشمس، وهذه الحرارة إضافة إلى الضغط المرافق لها كفيلان بتفكيكٍ كامل للجزيئات والذرات الموجودة في الطبيعة. بمعنى آخر فإن كل ما هو داخل هذه الكرة النارية سيتعرض إما للتبخر أو الذوبان.

وتنشأ نبضتان حراريتان من هذه الكرة النارية: النبضة الأولى وتتكون من الأشعة فوق البنفسجية ولا تستمر سوى عُشر ثانية. أما النبضة الثانية فتستمر لعدة ثوان وتنطلق بجميع الاتجاهات بسرعة قريبة من سرعة الضوء، لتتسبب باشتعال كل المواد القابلة للاحتراق، ويقل تأثير الموجة أو العاصفة الحرارية كلّما ابتعدنا عن نقطة الانفجار.10

وتمثل الطاقة الحرارية نسبة 35% من الطاقة النووية، لذا نرى أضرارها الآنية أعنف وأشد من أي أضرار أخرى.

شتاء نووي.. خلل كوني يدمر دورة الحياة

لقد كان تصوّر العالم عن تبعات الحرب النووية مقصورا على ما تم ذكره في الأعلى، وبقيت الآثار غير المباشرة على البيئة والكوكب مهملة إلى حد كبير لسنوات طويلة. ففي عام 1983 جرت دراسة تناولت المخاطر المتوقعة على الغلاف الجوي وطبقة الأوزون إذا وقع انفجار نووي. عُرفت هذه الدراسة باسم “تي تي إيه بي إس” (TTAPS) وكان من ضمن القائمين عليها العالم الأمريكي “كارل ساغان”.

تضع الدراسة بعين الاعتبار عنصري الدخان والسخام الناتجين عن احتراق الوقود البترولي والبلاستيك في المدن التي دمرتها الأسلحة النووية، حيث إنّ الدخان الناتج من هذه المواد قادر على امتصاص ضوء الشمس بفعالية أكبر من الدخان الناتج من الانفجار نفسه أو من احتراق الأخشاب.

هذا الدخان ينتمي كيميائيا إلى عائلة أوكسيد النيتروجين، ومن شأنه استنفاد طبقة الأوزون المسؤولة عن حماية الكائنات الحية من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس.

ليس هذا فحسب، بل إن وقوع عدة انفجارات نووية وبالتالي اندلاع عواصف نارية عدة سيسمح لألسنة اللهب أن تفتعل حرائق على نطاق واسع ولن تكون خاضعة للسيطرة حينئذ، وينتج عن ذلك إطلاق مئات الملايين من الأطنان من الدخان والسخام إلى طبقات الجو العليا، ومن ثم ستنجرف هذه الأعمدة والتكتلات الدخانية بواسطة رياح قوية من الغرب إلى الشرق حتى تشكل حزاما من الجسيمات والغبار حول النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وبعد تشكلها ستحجب هذه الغيوم السميكة السوداء جميع أشعة الشمس إلا جزءًا يسيرا منها لفترة قد تمتد لأسابيع، وبالتالي ستنخفض درجة الحرارة على نحو ملحوظ. وقد صاغت الدراسة هذه النتيجة باسم “الشتاء النووي”.11

جاءت التسمية تيمنا بفصل الشتاء، لكنّه شتاء مدمر أبعد من أن يكون فصلا اعتياديا من فصول السنة. فهبوط درجات الحرارة على نحو مفاجئ على دورة الكائنات الحية وغياب أشعة الشمس سيتسبب بتفاقم الأضرار التي ستقود بشكل أو بآخر إلى مجاعة قد تكون عالمية، وهو ما يطلق عليه كذلك بـ”المجاعة النووية”. وتوضح دراسة قادمة من “رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحروب النووية” بأنّ أكثر من ملياري شخص من أولئك الذين سيظلون على قيد الحياة معرضون لتهديد مباشر بسبب مجاعة عالمية إذا استُخدم فقط 0.5% من الترسانة النووية الحالية.12

قبو سفالبارد.. محاولات يائسة استعدادا للأسوأ

وبمناسبة الحديث عن المجاعات العالمية، فإنّ احتراق أو اندثار أو حتى انقراض أي نوع من النباتات كان ومازال واردا في ظل الكوارث الطبيعية والبشرية، لذا أقدمت مجموعة من العلماء برعاية الحكومة النرويجية وبالتعاون مع المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، على إنشاء بنك بذور آمن تحت الأرض لحمايته من أي تهديدات خارجية، ويطلق عليه قبو “سفالبارد” العالمي للبذور.

يقع القبو في الجزيرة النرويجية “سبتسبرغن” في أقصى شمال الكرة الأرضية قرب القطب الشمالي، ويضم أكثر من مليون عيّنة لبذور شتى، ملخصا حقبة عمرها 13 ألف سنة من التاريخ الزراعي، منذ افتتاحه في عام 2

YouTube
YouTube