يوليو 22, 2024

رساله الحريه والكرامه والعداله في زمن العبوديه

بعد من أوكرانيا.. خطة بوتين لإعادة رسم حدود أوروبا

بدأ كل شيء قبل عقدين من الزمن تقريبا. ففي أعقاب تفكُّك الاتحاد السوفيتي نهاية عام 1991، تخلَّت روسيا عن فضائها الجيوسياسي الممتد إلى شرق ووسط أوروبا واعترفت باستقلالية جمهورياتها السابقة. وفي عام 1994، وقَّعت مذكرة بودابست التي تعهَّدت بموجبها باحترام حدود أوكرانيا في مقابل تخلي الأخيرة عن ترسانتها النووية الموروثة عن الاتحاد السوفيتي لصالح روسيا.

بالتزامن مع ذلك، أدركت واشنطن ومعها الناتو أن دمج روسيا في النظام الدولي يعني أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يجب أن لا يتقدم نحو الشرق باتجاه جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، وهو ما عُرف آنذاك بسياسة “لا شبر واحدا باتجاه الشرق” (Not One Inch Eastward). لكن سرعان ما فرضت حسابات الجغرافيا السياسية نفسها مجددا، ليستأنف الناتو منذ أواخر التسعينيات التمدد شرقا بنهج ثابت ومدروس، مؤكِّدا أنه لا منطقة محظورة على توسع الحلف. كانت البداية في عام 1999، حين انضمَّت التشيك والمجر وبولندا، ومنذ ذلك العام وحتى 2020 انضم للحلف 14 عضوا جديدا جميعهم من دول أوروبا الشرقية.

بحلول عام 2004، أصبح الناتو واقفا على حدود روسيا مباشرة حين انضمَّت إليه أستونيا ولاتفيا وليتوانيا. وبذلك لم يعد متبقيا من الدول العازلة بين روسيا والناتو سوى بيلاروسيا وأوكرانيا. أدركت روسيا أن وجود الناتو في البلدين يعني حصار موسكو داخل حدودها، كما اعتبرت أن مصالحها الجيوسياسية تُحتم أن تظل جورجيا وفنلندا والسويد خارج منظومة الناتو كي لا يختل التوازن في البحر الأسود وبحر البلطيق لمصلحة الناتو.

لكنَّ مخاوف روسيا تجسَّدت تماما مع قمة الناتو في بوخارست عام 2008، عندما رحَّب الحلف بتطلع أوكرانيا وجورجيا لنيل عضويته. وهنا بدا أن توسعات الناتو تتجاهل تماما، وعن عمد، الاعتبارات الروسية والوضع الخاص الذي توليه لكلٍّ من أوكرانيا وجورجيا باعتبارهما امتدادا لمجالها الحيوي، أو في الحد الأدنى منطقة عازلة بين نفوذ روسيا والغرب.

كان ذلك بمنزلة إعلان لعودة التوتر الجيوسياسي بين روسيا والغرب، الذي نتجت عنه حتى الآن ثلاث عمليات عسكرية روسية: الأولى حرب جورجيا عام 2008 (حرب أوسيتيا الجنوبية) التي استولت فيها روسيا على إقليمي “أبخازيا” و”أوسيتيا”، والثانية في 2014 حينما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية وقدَّمت الدعم للقوات الانفصالية في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، وأخيرا حرب أوكرانيا الأخيرة التي بدأت في 24 فبراير/شباط الماضي.

YouTube
YouTube