يوليو 16, 2024

رساله الحريه والكرامه والعداله في زمن العبوديه

لنكن صادقين ونجتنب الإفك”وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ”

أحياناً؛ يقف المرء مذهولاً عندما يشاهد ما يكتبه بعض الأشخاص ، ويدس فيه السم بالعسل عن قصد وعمد،أو ربما عن تسرُّع وجهل.

وهذه المرة طالعنا تعليقاً على صورة كلب يحمل جثة رضيع ميت في فمه.

كاتب التعليق لم يكلّف نفسه عناء التحقّق والتثبّت من الصورة واين التقطت؟ وفي أي مدينة ودولة ؟ وإنما سارع للإدعاء بأن الطفل فلسطيني بل ومن غزة، وأنه مات جوعاً ويأكله الكلب، واستنتج أن الصورة هي لعنة في جبين كل عربي وكل مسلم و…… كذا وكذا واستخدم كماً هائلاً من كلمات اللعن ومفردات الطعن والتسقيط والتطاول على العرب و المسلمين.

وهو بذلك ليس فقط لم يتورع عن ارتكاب الإثم و المنكر والكذب في شهر رمضان وإنما استخدم لغة التعميم و نفث السموم والاحقاد دون داع أو دليل.

وعند مراجعتنا وتحقُّقِنا من الصورة اتضح أنها ليست في فلسطين، ولا غزة، ولا الوطن العربي، ولا الشرق الأوسط أصلاً، بل في بنغلادش الواقعة في جنوب آسيا شرق الهند وكانت تسمى سابقاً باكستان الشرقية، ثم استقلت عن الهند، وسميت بنغلادش.

ومن خلال تتبع الصورة [عبر موقع مسبار، وموقع تحقّق] تبيّنَ ان الادعاء مضلل، إذ إنَّ الصورة المتداولة تعود لطفل وُجد بالقرب من كلية الطب في ميمينسينغ ببنغلاديش، و نُشرت منذ منتصف شهر يناير/كانون الثاني الفائت. وهي صورة جنين ولد ميتاً في المستشفى القريب من الكلية، فتركوه في حالة من إهمال لعمال المشفى وعمال البلدية وهذا ما أثار جدلاً واسعاً في ميمنسينغ.

وسبق ان نشر موقع nayashatabdi الإخباري المحلي، تفاصيل الحادث وذكر بأنّ الصورة التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع وهي صورة التقطت قرب سياج الصفيح الأزرق للمشفى، الظاهر في المقطع، في المبنى الجديد لمستشفى تابع لكلية الطب في ميمينسينغ Mymensingh (MAMEC) 
 الذي ما زال قيد الإنشاء.

دائما؛ ينبغي علينا اجتناب الإثم والمنكر و تحاشي التعميم والحقد والتبرع في التعليقات وفي المقالات، علماً أننا ننتقد معظم الحكام ولسنا راضين عن مواقفهم تجاه ما يجري من مصائب وويلات ومجازر ومجاعة في غزة.

ما أسوأ التسرع وما أبغض الحقد الذي يفرغه كاتب على أمة من الناس دون ورع أو تقوى، فيحاسَب عليه من قبل الله تعالى. ولنتذكر قوله عز و جل: 
{وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24)} الصافات.

✍????بقلم: د. رعدهادي جبارة
رئيس تحرير – مجلة الكلمة الحرة

YouTube
YouTube